علي بن أبي الفتح الإربلي
451
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
إنّه لقعود ، ما ركبته إلّاخذلت . فقال عمرو بن العاص : المخذول واللَّه اللخميان لا أنت . فقال له معاوية : اسكت أيّها الإنسان ، ليس هذه الساعة من ساعاتك . فقال عمرو : فإن لم تكن من ساعاتى ، فرحم اللَّه اللخميّين ، ولا أظنّه يفعل « 1 » ! ومن وقائع صفّين ليلة الهرير الّتى خاضت الفرسان فيها في دماء أقرانها ، وأضرمت الحرب فيها شواظ نيرانها ، وتعاطى الشجعان فيها كاسات الحمام فمالت بصاحيها وسكرانها ، وجلّ الأمر عن المضاربة بسيفها والمطاعنة بسنانها ، فهرّت لحقدها ، كادمة بأنيابها ، عاضّة بأسنانها ، قد شعلت بنار الحميّة ، فطائفة تجهد في طاعتها ، وأخرى تدأب « 2 » في عصيانها ، قد صبرت هذه اتّباعاً لحقّها وصدقها ، وتلك لباطلها وبهتانها ، وقاتلت هذه حسبة في سبيل ربّها وإمامها ، وتلك في اتّباع غويّها وشيطانها ، وهذه تعلن بتلاوة كتابها وترتيل قرآنها ، وتلك القاسطة تنادي بدعوى الجاهلية وأوثانها ، والإمام عليه السلام قد باشرها بنفسه ، فكم قتل من رجالها ، وأردى من فرسانها ، وكم أنحى على كتيبة فما عاد إلّابعد تفريق جمعها وهدّ أركانها ، ووصل بين الحزن وأهلها ، وفرّق بين رؤوسها وأبدانها ، وشتّت شمل اجتماعها ، فجمع عليها بين وحوش الأرض وعقبانها ، فيا لها من ليلة خرست فيها الشقاشق ،
--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 124 وفي ط ص 164 فصل 8 وفيه : خرج العبّاس بن ربيعة بن الحارث فأبلى ، وخرج إليه من أصحاب معاوية فارس معروف يقال له عزاز بن أدهم فقال : يا عبّاس ، هل لك في المبارزة ؟ فقال له العبّاس : هل لك في النزول ؟ فإنّه آيس من القفول . فقال : نعم . فرمى بنفسه عن فرسه وسلّم فرسه إلى غلام له فأخذه ، ورمى عزاز بن أدهم بنفسه عن فرسه ثمّ تلاقيا ، وكفّ أهل الجيشين أعنّة خيولهم ينظرون إلى الرجلين ، ثمّ تضاربا بسيفيهما فما قدر أحدهما على صاحبه لكمال لامته ، وعليّ عليه السلام يراهما ، ونظر العبّاس إلى وهن . . . . ( 2 ) دأب فلان في عمله : أي حدّ وتعب . ( الصحاح ) .